فوزي آل سيف
67
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
ولا نملك تأكيداً على أن الحادثة التي حدثت مع الامام عليه السلام عندما تحداه أحدهم بأنه كيف يكون في هذا المكان – الخلافة –والحال أن أباه معذب في النار!! هل كان ذلك الشخص مرتبطاً ببني أمية أو لا؟ لكن من المؤكد أن الامام علياً عليه السلام قد واجهه بنحو حازم مبيناً إيمان أبي طالب وأنه يشفع فيمن يشاء وأن نوره كأنوار الخمسة من أصحاب الكساء. عن أبي عبد الله عن ابائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: «كان ذات يوم جالساً بالرحبة والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله به، وأبوك يعذب بالنار! فقال له: مه فض الله فاك والذي بعث محمداً بالحق نبياً، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله تعالى فيهم، أبي يعذب بالنار وابنه قسيم النار! ثم قال: والذي بعث محمداً بالحق نبياً، إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار، نور محمد صلى الله عليه وآله، ونوري، ونور فاطمة، ونوري الحسن والحسين ومن ولده من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز وجل من قبل خلق ادم بألفي عام»[126]. وبعد هذه الفترة وعلى أثر تصاعد الخلاف الهاشمي العلوي مع الأموي السفياني والمرواني كان من الطبيعي أن يلجأ الأمويون إلى كل الوسائل التي تنتهي إلى تشويه سمعة الهاشميين، فقد جعلوا من السب لعلي عليه السلام سُنة، وهنا بدأ الأمويون ينشرون فكرة كفر أبي طالب، نكاية بابنه عليٍّ وأحفاده من الحسن والحسين ثم الأئمة المعصومين عليهم السلام، ولذلك نجد تعبير (قوماً يزعمون أنه كافر).
--> 126 الأمالي، الشيخ الطوسي، ص ٣٣٥